شمس الدين السخاوي

120

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = وأخرج مسلم ( رقم 1053 ) ، والترمذي ( رقم 2348 ) ، وابن حبان ( رقم 670 ) ، وأحمد ( 2 / 168 ) ، والفسوي ( 2 / 523 ) ، والبيهقي ( 4 / 196 ) ، وأبو نعيم ( 6 / 129 ) عن عبد الله بن عمرو رفعه : « قد أفلح من أسلم ، ورُزِقَ كفافاً [ فصبر عليه ] وقنعه الله بما أتاه » . وأخرج البخاري ( 6460 ) ، ومسلم ( 1055 ، 2969 ) عن أبي هريرة رفعه : « اللهم ارزق آل محمد قوتاً » لفظ البخاري ، ولفظ مسلم : « اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً » ، وعند أحمد ( 2 / 232 ) مثله ، إلا « آل محمد » فعنده بدلها : « آل بيتي » . وزاد السيوطي عليه في « الجامع الصغير » - وأورده بلفظ مسلم - : « في الدنيا » ولا أصل لها . انظر : « السلسلة الصحيحة » ( 130 ) . وعند بعضهم : « اللهم اجعل رزقي ورزق آل محمد كفافاً » . وطرقه عند : وكيع في « الزهد » ( 119 ) ، والترمذي ( 2362 ) ، والنسائي في « الكبرى » - كما في « التحفة » ( 10 / 442 ) - ، وابن ماجة ( 4139 ) ، وابن أبي شيبة ( 13 / 240 ) ، وأحمد ( 2 / 446 ، 481 ) ، وابن السني في « القناعة » ( 51 ، 52 ) ، وأبي الشيخ في « أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - » ( 224 - 225 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 2 / 150 ) ، و « الدلائل » ( 1 / 339 ) ، و « الشعب » ( 1454 ) . فهذا الذي أحبّه - صلى الله عليه وسلم - لمحبّيه . قال شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله تعالى - في « السلسلة الضعيفة » ( 1 / 254 ) - بعد تخريجه لحديثي ابن عمرو وأبي هريرة السابقين - تحت ( فائدة الحديث ) : « فيه وفي الذي قبله دليل على فضل الكفاف ، وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك ؛ رغبة في توفر نعيم الآخرة ، وإيثاراً لما يبقى على ما يفنى ، فينبغي للأمة أن تقتدي به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك . وقال القرطبي : معنى الحديث أنه طلب الكفاف ؛ فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة ، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعاً ؛ كذا في « فتح الباري » ( 11 / 251 - 252 ) . قلت : ومما لا ريب فيه أن الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال ، فينبغي للعاقل أن يحرص على تحقيق الوضع الوسط المناسب له ؛ بحيث لا ترهقه الفاقة ولا يسعى وراء الفضول الذي يوصله إلى التبسط والترفه ؛ فإنه في هذه الحال قلما يسلم من عواقب جمع المال ، لا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه مفاتنه ، وتيسرت علىالأغنياء سبله . أعاذنا الله - تعالى - من ذلك ، ورزقنا الكفاف من العيش » . قال أبو عبيدة : وانظر في تقرير معنى ( الكفاف ) عند أحمد ( 3 / 102 ) ، ومن طريقه ابن بشران في « الأمالي » ( 1073 ) ، ففيه تحقيق ما خيّر الله نبيه به بين أن يكون نبياً عبداً أو نبياً ملكاً ، فاختار =